سيد ضياء المرتضوي
100
مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )
الأمر الثالث : كيفية إحجاج الصبيّ غير المميّز الظاهر كما صرّح به بعض الأصحاب أنّ كلّ ما يتمكّن الصبيّ من فعله من التلبية والطواف وغيرهما فَعَلَه وإلا فعلى وليّه ، كما في « القواعد » وهو مختار الإمام المحقّق في المتن ، وفي صحيحة زرارة عن أحدهما إرشاد إلى ذلك ؛ وعلى كلّ حال هذا إجمال القول فيه . أمّا كيفيته بالتفصيل هو أن يحرم الولىّ الإحرام بالصبيّ بالعمرة أو الحجّ فيجعله محرماً ويلبسه ثوبي الإحرام وينوى عنه ويجنّبه ما يحرم على المحرم ويأمره بالتلبية أو يلقّنه إن كان يحسنها وإلا يلبّى عنه ، وكذا يأمره بكلّ أفعاله من الطواف وصلاته والسعي والوقوف في المواقف والرمي . وهذا مضافاً إلى أنّه مقتضى كون الحجّ حجّ الصبيّ فما تمكّن من فعله مباشرة قام به ، يشير إليه بل يدلّ عليه ما أشرنا إليه آنفاً من صحيحة زرارة ، فإنّ الظاهر عدم الفرق بين التلبية وغيرها في لزوم أمره بإتيانها مباشرة إن أحسنها ، وأمّا النيّة فإن قلنا : إنّ غير المميّز لا قصد له كما صرّح به في « التذكرة » « 1 » و « الدروس » « 2 » فهي على الولىّ دون سائر أفعاله التي يتمكّن الإتيان بها ، وإن قلنا يمكن انعقادها من بعض غير المميّزين ولو بأمر من وليّه كما عسى أن يستفاد ذلك من صحيحة زرارة حيث لا إشارة في أمره بالتلبية إلى نيّة الولىّ عنه ، فالأظهر أنّها تصير كسائر أفعاله فتصدر منه ولو بتعليم وليّه وأمره ؛ فإنّ المحصّل من جميع ما ذكر في حجّ الصبيان ولا سيّما غير المميّز منهم أنّه لا يراد منهم عين ما أريد من
--> ( 1 ) . تذكرة الفقهاء 31 : 7 . ( 2 ) . الدروس الشرعية 307 : 1 .